السيد محسن الخرازي

59

خلاصة عمدة الأصول

2 - هل يقع الوضع بقسميه من الشارع أم لا ؟ لم يعهد منه عليه الصلاة والسلام أن يصرّح بجعل العلقة والارتباط بين لفظ ومعنى وعليه فالوضع التصريحيّ غير ثابت وأمّا الوضع الاستعماليّ فلا يبعد دعواه في مثل استعمال ألفاظ العبادات كالصلاة في معانيها الشرعيّة من الأركان المخصوصة والأجزاء المعيّنة المعتبرة في شرع الإسلام فإنّ استعمال الشارع تلك الألفاظ فيها من دون إقامة قرينة وعلاقه من العلائق المجازيّه لا يكون إلّا لإرادة وضعها لخصوصها وإلّا لزم الخطاء والغلط وهو لا يصدر عن الشارع ولا ينافي ذلك كون ألفاظ العبادات معلوم المفهوم لدى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ومعاصريه من الكفّار والأقوام فإنّهم كانوا يفهمون معانيها بلا معونة قرينة لأنّ إرادة الأركان المخصوصة والأجزاء المعيّنة المعتبرة في شرع الإسلام لا تساعد المعاني المعهودة لها في السابق لأنّها إمّا أركان مخصوصة بالشرع السابق والمعلوم عدم إرادتها وإمّا المعاني الكلّيّة كالعطف والميل القابلة لانطباقها على غير الأركان والأجزاء المعتبرة في شرعنا وهي أيضاً غير مرادة باستعمالها . أللّهمّ إلّا أن يقال : المقصود من تلك الألفاظ هو معانيها الكلّيّة المعهودة ولكن تدلّ على الأركان والأجزاء المعتبرة في شرعنا من جهة تعدّد الدالّ والمدلول فلا يثبت بنفس الاستعمال ، الوضع التعيينيّ الاستعماليّ نعم لا بأس بأن يقال إنّ كثرة إفادة الخاصّ بدالّين في مقام الطلب وبيان الخواصّ والآثار والحكاية والمحاورات المتعارفة توجب اختصاص اللفظ بالمعنى الخاصّ في أيّام قلائل ومنع بلوغ الكثرة في لسان الشارع ومتابعيه إلى حدّ يوجب الاختصاص مكابرة واضحة . فالانصاف هو الحكم بوقوع الوضع التعينيّ الاستعماليّ من الشارع المقدّس كما تشهد له كثرة الاستعمإلى هذا مضافاً إلى الوضع الاستعمالي التعيينى كما تدل عليه الروايات